السيد رضي الدين بن محمد الموسوي العاملي المكي
284
تنضيد العقود السنية بتمهيد الدولة الحسنية
ومنها : استعمال الريث « 1 » ، لاستنزال الغيث ، وقد حصل بحمد اللّه تعالى ورده من الماء المعين ، من إحدى الجهتين لا على التعيين ، وكان وصوله إلى مكّة المشرّفة يوم . . . « 2 » . فلمّا وصل قويت شوكة الأتراك ، وعرتهم هزّة للقتال والعراك ، فأخذ منهم مهلة ثلاث ليال ، ليمعن النظر في حلّ هذا الاشكال ، ولم يزل يحلّ البعض بالبعض ، ويستعين بالقوانين الشرعيّة على ما يرومه من النقض ، ويدسّ إليهم من يخوّفهم من الشريف وأجناده ، وخراب بلاد اللّه وذهاب عباده ، فشموا منه روائح الجنوح إلى الإصلاح ، وشاموا بوارق المهادنة التي هي عين الصلاح ، فخبث منهم ما طاب ، وهبطت أنفاسهم بعد أن كانت في السحاب . فهيّأ مجلسا جمع فيه القضاة ومشايخ الإسلام ، وأهل الحلّ والإبرام ، من أكابر الأروام ، بعد أن رتّب الكلام مع حضرة مولانا الشريف ، ثمّ قرأ الفواتح على أنّ كلّا من الطرفين يلزم يده عن الآخر إلى أن يصل الجواب ، من شريف الأعتاب ، ثمّ يكون التعويل عليه ، وأنّه هو يكفل عليهم عدم الاعتراض ، ويكفل على مولانا الشريف وعساكره بعض كبار السادة الأشراف ، وكتب بذلك صكّ حافظ للطرفين ، وأمر حضرة الوزير بالنداء بذلك في المسجد الحرام ، ليعمّ الإعلان به جميع الأنام ، فصار ذلك في اليوم . . . . « 3 » . ثمّ في اليوم الثاني نزل أهلّ جدّة من العساكر المصريّة ، ولحقهم أغلب المقيمين
--> ( 1 ) الريث : مقدار المهلة من الزمن ، يقال : وقف ريثما صلّينا ، أي : مقدار ما صلّينا . ( 2 ) بياض في النسختين . ( 3 ) بياض في النسختين .